تسجيل الدخول  الأسئلة المتكررة    بحث
اليوم هو الأحد سبتمبر 24, 2017 7:06 am
Atom Feed RSS 2.0 Facebook Twitter Sudanese online Membership Arabic Keybord

جميع الأوقات تستخدم GMT - 6 ساعات [ DST ]






إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ مشاركة واحده ] 
الكاتب رسالة
 عنوان المشاركة: خطبة الجمعة 4أغسطس توحيد أهل القبلة وتوحيد الخطاب الدعوى
مشاركة غير مقروءةمرسل: الجمعة أغسطس 04, 2017 2:23 pm 
غير متصل
.
.
صورة العضو الشخصية
sudaneseonline@facebook.com  sudaneseonline@twitter.com  sudaneseonline@youtube.com



Quran Radio
بسم ألله الرحمن الرحيم خطبة الجمعة 4 أغسطس 2017 التي ألقاها مولانا محمد الحوار محمد أمين الدعوة والإرشاد بهيئة شؤون الانصار بمسجد الإمام عبد الرحمن بودنوياوي

اعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم ألله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له بيده الخير وهو على كل شئ قدير وأشهد ان حبيبنا محمدا عبده ورسوله رسله ربه بين يدي الساعة هاديا ومبشرا ونذيرا وداعيا الى الله باذنه وسراجا منيرا ، اللهم صل وسلم عليه وعلى آله وصحبه قال تعالى : ( ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ  عَدَاوَة ٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ) وقال ( ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ)
أحبابي في الله ؛
ان الناظر لكتاب الله وفي سيرة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم يجد ان من خصائص هذا الدين اليسر والسماحة ،يؤكد ذلك قوله تعالى ( يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ  الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيم والله يريدان يتوب عليكم ويريدالذين يتبعون الشهوات ان تميلوا ميلا عظيما يريدالله ان يخفف عنكم وخلق الانسان ضعياٌ)
ذلك ما أراده الله تعالى لهذه الأمة" التيسير والتخفيف وتلك سمة الدين العامة قال تعالى: ( يُرِيدُ الله بِكُمُ اليسر وَلاَ يُرِيدُ  بِكُمُ  العسر ) والحبيب محمد (ص ) يؤكد هذه المعاني في سنة الشريفة فعن ابوهريرة رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ ، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلاَّ غَلَبَهُ ، فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا، وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ وَشَىْءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ ) فالدين لا يأمر المؤمن الا بما يطيق وهذا هو"" السداد والصواب لأنه ديل اعتدال ويسر وسهولة لذا فإن الذي يتشدد ويتنطع ويترك الرفق لابد أن ينقطع ويعجز عن عمله كله او بعضه لأنه لن يطيق ذلك وفي الأثر أنه صلى ألله عليه وسلم قال: ( إن  هذا  الدين  متين فأوغل فيه برفق؛ فإن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهراً أبقى) ،وعن أن المؤمنين عائشة رضى الله عنها قالت ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا امرهم من الأعمال بما يطيقون قالوا انا لسنا بهيئتك يا رسول الله ان الله قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فغضب حتى يعرف الغضب في وجهة وقال ( ان اتقاكم واعلمكم بالله انا ) وعنها أيضا أنه صلى ألله عليه وسلم ( ما خير بين أمرين إلا أختار ايسرهما ما لم يكن اثما فإن كان اثما كان ابعد الناس عنه) وهذا هو الأفضل والاحسن وفي الحديث أنه صلى آلله عليه وسلم قال : ( ان خير دينكم ايسره.).
أحبابي في الله؛ ان مع اليسر في الدين تتجلى السماحة والجود من الله عز وجل، القائل"" في كتابه ( ونيسرك لليسرى ) اي الشريعة التي تتميز باليسر والسماحة، قال تعالى : (هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ۚ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ ۚ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَٰذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ )وقال تعالى ( ما يُرِيدُ  اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) هكذا أيها الاحباب نجد تعاليم الإسلام التي بينها الرسول (صلي الله عليه وسلم )عبر سنتة القولية والفعلية والتقريرية، تعاليم سمحة ميسرة لكل إنسان" وهو القائل"" ( إني بعثت بالحنيفية السمحة ) وقال ( بشروا ولا تنفروا ويسروا ولا تعسروا ) لهذا كان صلى ألله عليه وسلم هينا لينا وسع بحلمه ويخلقه العظيم الناس فالتفوا حوله دعوته وامنوا برسالته واستنوا بسنته وتفيئوا ظلال سيرته ، قال تعالى ( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ )
وعن ابي الدرداء رضى الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال:( ما من شئ أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن وان ألله ليبغض الفاحش البذئ ).
أحبابي في الله ؛
إننا حينما نقف على سيرة النبي (صلي ألله عليه وسلم ) نجد اليسر والسماحة والرفق في الدين يتجلى في موقفه صلى الله عليه وسلم من ثورة الناس على ذلك الأعرابي الذي بال في مسجده ( صلي الله عليه وسلم ؛ فعن أبي هريرة رضى الله عنه
ان أعرابي بآل في المسجد فقام الناس إليه ليقعوا به فقال النبي صلى الله عليه وسلم : دعوه وأريقوا على بوله سجلا من ماء ، أو ذنوبا من ماء ، فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين."" ان ديننا يسر في العبادات كلها الصلاة، الصوم الزكاة الحج هذه العبادات كلها جاءت ميسرة لا تقبل التزمت ومعتدلة لا تقبل التطرف وعميقة تهتم بالجوهر قبل المظهر وسماحة الإسلام ويسره لم تقتصر على اتباعة بل تعدتهم لتشمل كل ما على الارض ، الم يقل الرسول صلى الله عليه وسلم في كل ذي كبده رطبة أجر؟ وألم يقل ( أرحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ) وامرا لله ببرغير المحاربين فقال تعالى : ( لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُم ْفِي  الدِّينِ  وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) وحرم الإسلام علي المسلم إيذاء الذمي في ماله وعرضه أو دمه لقوله صلى الله عليه وسلم ( من أذى ذميا فأنا خصيمة يوم القيامة ) واباح الإسلام إعطاء اهل الذمة من الصدقة فعن ابن عباس رضى الله عنهما قال كان اناس لهم انسابا وقرابة من قريظة والنضير وكانوا يتقون أن يتصدقوا عليهم ويريدونهم على الإسلام فنزلت ( لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن ْيَشَاءُ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ ... ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنْفِقُوا  مِنْ  خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾ ذكرت ما سبق لأقول إن ما نرى ونسمع اليوم من مواقف تميل للتطرف والغلو والتشدد أمر يتنافى مع تعاليم الإسلام التي تدعو إلي الاعتدال والوسطية والرفق وتنهي عن التنطع والغلو والتطرف، فما يرفع اليوم من شعارات، وما ينتهج من مناهج ، ليس له علاقة بما كان عليه سلف هذه الأمة الذين فهموا أصول الإسلام ونصوصه القطعية والظنية واجتهدوا في فهم النصوص ،وفيما ليس فيه نص وتعالموا بمرونة ولم يلزموا أحدا باجتهادتهم في عصرهم ناهيك عن العصور الأخرى بل كان شعارهم" اجتهادنا صواب يحتمل الخطأ واجتهاد غيرنا خطأ يحتمل الصواب، لذلك الانتماء السلف ليس مقتصرا على اختيارات فقهية أو مذهبية ضيقة وإنما منهج السلف منهج معتدل يميل إلى التوسط والرفق وينبذ الغلو والتطرف وكما قال أحد علماء هذا العصر أنه،اي منهج السلف"" منهج وسع رخص ابن عباس وعزائم بن عمر واثرية بن حنبل واجتهاد أبي حنيفة وظاهرية بن حزم ومقاصدية الشاطبي ورقائق الجنيد ومنطقية الغزالي وموسوعية بن تيمية ،قال صلى آلله عليه وسلم (دعوني ماتركتكم إنما أهلك من قبلكم كثرة سؤالهم واختلافهم على انبياءهم فإذا نهيتكم عن شئ فاجتنبوه وإذا امرتكم بأمر فاتوا منه ما استطعتم )
يغفر آلله لي ولكم ولسائر المسلمين.

الخطبة الثانية
احمدك ربي حمد الشاكرين واصلي واسلم علي المبعوث رحمة للعالمين
قال تعالى: " وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ (104) وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ البَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ" صدق الله العظيم

احبابي في الله
نظم المنتدى العالمي للوسطية فرع السودان بالتعاون مع مؤسسة أروقة للثقافة والعلوم ملتقى حواريا بين أهل القبلة تحت عنوان حال الأمة بين المحن والمنح. قدم فيه الحبيب الإمام الصادق المهدي الورقة الأساسية التي تضمنت خطاب 17 رمضان الذي قدمه في احتفال هيئة شؤون الأنصار بذكرى واقعتي بدر وأبا ونداء استنهاض الأمة الذي قدمه في مؤتمر دور الوسطية في مواجهة الإرهاب وتحقيق الاستقرار والسلم العالمي في الأردن في 2015م وعقب على الورقة كل من البروفيسور الحبر يوسف نور الدائم؛ المرشد العام للإخوان المسلمين والدكتور إسماعيل محمد الماحي الرئيس العام لجماعة أنصار السنة بالسودان ، والبروفيسور عبد الرحيم علي؛ ممثلا للحركة الإسلامية والشيخ محمد مصطفى الياقوتي؛ وزير الدولة السابق بوزارة الإرشاد. والشيخ عبد الحي يوسف ؛رئيس دائرة الإفتاء بمجمع الفقه الإسلامي؛ والدكتور عادل حسن أحمد؛ ممثلا لأهل التصوف والأستاذة فاطمة سالم ممثلة للمرأة؛ والشيخ الدكتور علاء الدين عبدالله أبو زيد الأمين العام لجمعية الإمام مالك الفقهية، والدكتور بدر الدين طه رئيس مجلس أمناء جائزة الشيخ البرعي للمديح. كما شهد الملتقى مداخلات مهمة من الحضور. أحبابي في الله ؛ إننا في هيئة شؤون الأنصار نشيد بهذا العمل النوعي والإخراج الجميل للملتقى الذي قدم لوحة جميلة للتنوع في السودان والأسلوب الأرشد لإدارته ونقول الآتي:
أولا: لقد قدم الحبيب الإمام ورقة مرجعية شخصت حال الأمة وحددت المحن التي تمر بها أمتنا ووضحت الأسباب، وبينت المخارج الممكنة ودعت الجميع إلى القيام
بمراجعات اساسية : تساعد على تنظيم الاختلاف بوعي، وتقدم نموذجا لإدارة التنوع في السودان وفي المنطقة كلها.
ثانيا: أمن المعقبون على أهمية الموضوع وأشادوا بمبادرات الإمام ورؤيته الحكيمة لمعالجة الأزمة التي تعاني منها بلادنا وأمتنا، وأكدوا استعدادهم على مواصلة التشاور والتفاكر من أجل وحدة أهل القبلة.
ثالثا: تحدث الجميع بحرية ووضوح ومن كانت له رؤية ناقدة قدمها بتهذيب واحترام للرأي المخالف تأكيدا للتسامح في المزاج السوداني.
رابعا: ستتكون آلية دائمة للحوار بين أهل القبلة في السودان يشرف عليها المنتدى العالمي للوسطية تحدد نقاط الاتفاق لتعززها ثقافة مجتمعية، وتحدد نقاط الاختلاف ليتم التشاور حولها ومالم يتفق عليه يعذرالمختلفون فيه بعضهم بعضا على أساس " نعمل سويا فيما اتفقنا فيه ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا عليه"
خامسا: إن ما تم يعتبر خطوة أساسية في طريق توحيد أهل القبلة، وهو المبدأ الذي عملت الدعوة المهدية على تحقيقه وجعلته مبدءا أساسيا في مرتكزات الدعوة.
سادسا: دعاالحبيب الإمام الجماعات الإسلامية في السودان أن تقوم بمراجعات أساسية لمسيرتها ومفاهيمها وخطابها وعلى رأس هذه الجماعات كيان الأنصار ؛ والمراجعة منهج إسلامي أصيل دعا له القرآن وأكدته السنة وطبقته الخلافة الراشدة؛ وأصله الفقهاء، وجدده الإمام المهدي عليه السلام؛ بقوله: "لكل وقت ومقام حال ولكل زمان وأوان رجال"
سابعا: إن ما تمر به أمتنا يتطلب من الجميع المساهمة في العلاج، والتضحية من اجل توحيد الكلمة والمساهمة في نشر وتعزيز المفاهيم التي تحقق عزة أمتنا وصيانة كرامتها؛ فالجميع مطالبون أن يدعموا هذا المشروع حتى يحقق أهدافه.
قال تعالى: " قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ المُشْرِكِينَ"
أحبابي في الله بالامس الخميس 2017/8/3 نظمت وزارة الإرشاد والأوقاف
ملتقي أطلقت عليه عنوان ""
الخطاب الدعوي بين المحددات والمهددات
نحو خطاب دعوي موحد

وقدشارك فيه هؤلاء العلماء؛ دكتور ابراهيم الكاروى والشيخ محمد مصطفى الياقوتى والحبيب الأمير عبد المحمود ابو الذي قدم ورقة علمية ضافية في هذا الملتقي الدعوي وهذا نصها؛
بسم الله الرحمن الرحيم
تمهيد
الدعوة إلى الله من أعظم الأعمال التي يقوم بها المسلم في حياته؛ تقربا لله سبحانه وتعالى بخدمة دينه , توضيحا وتعليما ونشرا؛ قال تعالى: ﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [فصلت :33] إن وظيفة الداعية تتمثل في العمل على إخراج الناس من الظلمات إلى النور, ومن الضلالة إلى الهدى, ومن الاعوجاج إلى الاستقامة؛ لأنه يسعى لتوضيح طريق النجاة لهم، وإرشادهم لعبادة الله الواحد الأحد؛ الذي لا يستحق العبودية أحد سواه, وذلك وفق مراد الله كما نزل به الكتاب الخاتم وبينه نبي الرحمة, ويشرح لهم أوامر الله الهادفة لإصلاح الناس في الدنيا وفلاحهم في الآخرة, فهو يقتدي برسل الله الذين قال الله عنهم﴿ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام: 90] فالنبوة ختمت بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كما نص القرآن الكريم, ومعنى ذلك أن الرسالة التي جاء بها ستكون باقية ما بقيت الحياة، ولذلك فهي تحتاج إلى اجتهاد من علماء الأمة لتبليغها وتوضيحها وشرحها على مر العصور, والدعاة هم الذين نالوا شرف هذا العمل الذي يهدف إلى هداية الناس إلى الصراط المستقيم.
إن طريق الدعوة إلى الله طريق شاق: ناح فيه نوح، وأوَّه فيه ابراهيم، ومُسَّ فيه موسى وعُسَّ فيه عيسى وحُمَّ فيه محمد صلوات الله وتسليماته عليهم أجمعين . فالذين ينذرون أنفسهم لخدمة الدعوة؛ مطالبون بدراسة سِيَر الرسل دراسة متعمِّقة ليسترشدوا بأساليبهم ويتبعوا خطواتهم ويقتدوا بنهجهم؛ حتى يتمكنوا من تحقيق الغرض من الدعوة وهو هداية الناس إلى الصراط المستقيم, ولخطورة العمل الدعوى وأهميته؛ فإن الدعاة ينبغي أن تتوفر فيهم صفات تميزهم عن عامة الناس, فما يباح في حق غيرهم يكون في حقهم عيبا على قاعدة [حسنات المقربين سيئات الأبرار] لأن الداعية قدوة الناس بسلوكه وأقواله وأفعاله وصفاته ومواقفه، فلا بد أن يتميز (بدرجة عالية من الانضباط, وقدرة فائقة على التحمل, ومرونة متوازنة في التعامل, وإلمام واسع بالدعوة, ومعرفة واسعة بالناس وطبائعهم, وإدراك عميق للواقع وتعقيداته). وعلى الدعاة أن يضعوا الرسول صلى الله عليه وسلم قدوة لهم فيتعبوا نهجه قدر المستطاع ،وعليهم أن يضعوا سيرته نصب أعينهم حتى يتمكنوا من أداء رسالتهم على الوجه المطلوب,فالرسول صلى الله عليه وسلم أدَّبَه ربه فأحسن تأديبه, وصنعه على عينه واجتباه واصطفاه من جميع المرسلين؛ ليكون حامل الرسالة الخاتمة, وقد خاطبه ربه موضحا له ما سيلاقيه في حياته من صدود وإعراض وبين له كيف يتعامل مع الأوضاع والعقبات التي تعترض سبيله؛ قال تعالى ﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ ﴿33﴾ وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُواْ عَلَى مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ وَلَقدْ جَاءكَ مِن نَّبَإِ الْمُرْسَلِينَ ﴿34﴾ وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاء فَتَأْتِيَهُم بِآيَةٍ وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأنعام : 33- 35] هذه الآيات تبين المعاناة التي وجدها الأنبياء والمرسلون من قومهم؛ وهى سنة ماضية يتعرض لها كل مصلح وناشط في عمل الدعوة, وهى معاناة لا تواجه إلا بالصبر والتوكل والاستعانة بالله العلى القدير؛ الذي يقلب قلوب العباد حيث يشاء, إن المنهج الذي يجب على الدعاة أن يسلكوه: هو أن يتجردوا من حظوظ النفس وأهوائها, فحزنهم ينبغي أن يكون دافعه الشفقة على الناس لما ينتظرهم من وعيد نتيجة لجحودهم؛ وليس جزعا ولا انتصارا للنفس, وفى النهاية فإن النصر سيكون حليف الدعاة إذا صبروا على التكذيب والأذى الذي سيلحقهم, وهذا من سنن الله التي لا تتخلف ولا تتبدل.قال تعالى: ﴿ إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾ [غافر:51]
كثير من المسلمين ومعظم غير المسلمين يستغربون من تناقضات خطابات العاملين في مجال الدعوة الإسلامية والمتحمسين لها من العلماء والمفكرين وخطباء المساجد وغيرهم من النشطـاء في هذا المجـال , وهذا الاستغراب مرجعه التعارض بين المفاهيم والمواقف التي تصدر عن هؤلاء المعنيين مع أنها مدعومة بالنصوص والأدلة , بل أكثر من ذلك نجد أن هذا التناقض أدى إلى إضعاف الالتزام بالإسلام عند كثير من المسلمين من حيث العقيدة وإتباع الأحكام وثبات المواقف مما نتج عنه زعزعة واضطراباً في الحالة الإسلامية بصفة عامة , فصار الدعاة عاجزين عن الإقناع لأنهم عندما يطرحون أي مبدأ أو فكرة يواجهون بالنقيض الذي يطرحه داعية آخر ! ومن الناحية الأخرى فإن غير المسلمين قللوا من احترامهم للمسلمين بسبب هذا السلوك الذي يبدر منهم, واقتنعوا أنهم على حق لأنهم ينظرون إلى المسلمين من خلال الممارسة والواقع فيقولون لو كان دين هؤلاء صحيحا لما كانوا على هذه الحال ! والذين أنصفوا المسلمين فإن إنصافهم يأتي من اطلاعهم على الإسلام من مصادره الأصيلة ومن تاريخه الناصع فأقنعتهم الحقائق والوقائع بحقيقة هذا الدين وقليل ماهم , إن التناقض في الخطاب الإسلامي بين العاملين في مجال الدعوة يرجع لعدة عوامل أهمها :
العامل الأول : غياب مرجعية دينية مجمع عليها لتكون لها الكلمة الأخيرة في حسم الخلاف , فلقد غابت هذه المرجعية بوفاة الرسول صلى الله عليه وسلم , وقد يقول قائل إنّ المرجعية موجودة فهي تتمثل في الكتاب والسنة ,هذا صحيح من حيث مصدرية الأحكام, ولكننا مع ذلك نرى الخلاف قائما بالرغم من وجودهما لأنّ منهج التعامل معهما يختلف من عصر إلى عصر ومن شخص إلى آخر, فغياب المرجعية البشرية المجمع عليهـا عامل من عوامل التناقض المعـاش .
العامل الثاني : المنهج التعليمي المتبع في كثير من المؤسسات الدينية غيّب حقيقة الدين الإسلامي عن كثير من المسلمين, وأهمل روح الإسلام بتركيزه على الفروع والحواشي : لقد اعتمد المنهج على التحفيظ والرواية مهملا الأسلوب النبوي القائم على التربية وغرس المبادئ والمفاهيم بصورة تمكن المتلقي من التفاعل معها وتطبيقها, كما افتقر إلى وسائل غرس منهج التفكير، والمقارنة، والتحليل، في أذهان المسلمين , ولذلك فإن الدين الخاتم لم يتم استيعابه كرسالة عالمية خالدة تخاطب كل بني البشر باختلاف ثقافاتهم وعاداتهم وعصورهم فصار نهج كثير من الدعاة يقدم الإسلام كأنه ديانة قومية محلية متقوقعة في بادية العرب في عصر الجاهلية .
العامل الثالث : تحَكُّم النظم السياسية المستبدة على الساحة التاريخية الإسلامية في أغلب الأحيان؛ شلّ حركة الفكر الإسلامي، وغيّب تلاقح الأفكار والآراء؛ الذي يمثل أهم عوامل الإبداع والتطور؛ لما يتيحه من تعدد الخيارات، التي تمكن المتَلقي من الاختيار بين البدائل , فالنظم المستبدة لا تعرف إلا رأياً واحداً هو رأي الحاكم بأمره، ومن خالفه فمصيره واحد من اثنين : إما السجن وإما القبر !.
العامل الرابع : اختلاف البيئات، والأزمنة، والأمكنة، والأعراف؛ له أثر كبير على الفكر، وبالتالي فإن الفهم للدين يختلف من شخص لآخر؛ وينعكس ذلك على التديُّن؛ لأنه ليس بالضرورة أن تكون وسائل الاستنباط؛ وترتيب الأولويات؛ محل اتفاق من الجميع في ظل وجود المؤثرات والخلفيات المتعارضة .
العامل الخامس : تعامل الآخر مع الإسلام والمسلمين؛ خلق رد فعل غاضب لدى المسلمين. فاختلفت أساليبهم في التعامل مع هذا الآخر؛ ما بين الرفض والتواصل , فمنذ أن جاء الإسلام وجد صدوداً وكيداً من المشركين، واليهود، وبعض النصارى، واستمر هذا النهج حتى عصرنا الحاضر مما جعل كثيراً من المسلمين يرفضون أي تسامح مع الآخر ويدعون لإخضاعه بالقوة أو استئصاله , بينما يتبع آخرون منهجاً يتمسك بالأصل ويدعو إلى معاملة كل تصرف بما يناسبه فإذا انتفت الأسباب رجعنا للأصل .
محددات الخطاب الدعوي:
1- الملاءمة بين ثوابت الشرع ومتغيرات العصر
2- فهم النصوص الجزئية للقرآن والسنة في ضوء مقاصدها الكلية
3- التيسير في الفتوى والتبشير في الدعوة
4- التشدد في الأصول والكليات، والتيسير في الفروع والجزئيات
5- الثبات في الأهداف والمرونة في الوسائل .
6- الاستفادة من أفضل ما في التراث من عقلانية المتكلمين، وروحانية المتصوفة، وإتباع الأثريين، وضبط الفقهاء والأصوليين
7- الحرص على الجوهر قبل الشكل ، وعلى الباطن قبل الظاهر، وعلى أعمال القلوب قبل أعمال الجوارح
8- ملاحظة تغير أثر الزمان والمكان والإنسان في الفتوى والدعوة والتعليم والقضاء.
9- التعاون بين الفئات الإسلامية في المتفق عليه، والتسامح في المختلف فيه .
10- دعوة المسلمين بالحكمة، وحوار الآخرين بالحسنى.

المهددات:
1- انتشار تيارات الغلو والتطرف.
2- تأثير الثقافة الوافدة.
3- شيوع المفاهيم الخاطئة.
4- إسقاطات الماضي على الحاضر.
5- التعصب بكل مظاهره.وتأويل كلام المخالف تأويلا سلبيا.
6- ضعف مناهج التأهيل الدعوي وقلة إمكاناتها.
7- تبني الدولة لتيار ودعمه على حساب التيارات الأخرى.
عناصر الخطاب الموحد:
أولاً : الفهم الصحيح للإسلام من خلال مصادره القطعية ، مع مراعاة المقاصد، وإدراك أن الإسلام أوسع من الفهم القاصر الذي يحصره في حقبة تاريخية معينة؛ تُحَمِّل اجتهادات السلف فوق طاقتها وتلغي دور الخلف، وتعطل عطاء الإسلام الإيجابي في مسيرة البشرية .
ثانياً : التعرف على الآخر من مصادره نهج موضوعي دعا إليه ديننا فلا نتحرج منه ، والعمل على امتصاص النزعة العصبية القائمة على تضخيم الذات وتمييزها على الآخر بسبب الجهل المتبادل .
ثالثاً : إيجاد مساحة في المجتمع لقيم التسامح والاعتدال والتعاون في المشترك ، مع محاصرة تيارات الغلو والتطرف أنى كان موقعها.
رابعاً : نشر ثقافة قبول الآخر وإعلاء الكرامة الإنسانية ، وتسليط الضوء على أي حدث فيه تجاوز لهذه القيم ورفضه مهما كان مصدره ، وتوفير مناخ يسمح بتبادل الآراء بين كافة الأطراف في هذا الخصوص .
خامساً : تحديد عوامل التوتر وتحليلها وتشخيصها والعمل على التخلص منها؛ لزتنقية الأجواء وتهيئتها لقبول الآخر والتواصل معه.أحبابي في الله في اطارالتواصل مع القواعد سيقوم الحبيب الامام وبعض قادة كياننا يوم غد السبت بزيارة الي ولاية نهرالنيل وسيقدم الحببب الامام كلمة ضافية "نسأل الله ان يحفظ امامنا وكياننا ويوفقهم لما فيه خير العباد والبلاد"""
احبابي في الله نسأل الله الشافي ان يعجل بشفاء الاحباب الامير علي يعقوب الحلو والدكتور محمود مصطفي المكي والسيد بكري عديل والوالد داوود محمد حماد والحبيب محمد عبد الباقي والأمير عبدالرحمن نقدالله
نسال الله لهم ولجميع المرضي الشفاء ""






تقرير عن هذه المشاركة
أعلى
 
عرض مشاركات سابقة منذ:  مرتبة بواسطة  
إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ مشاركة واحده ] 
أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

تسهيلاً لزوارنا الكرام يمكنكم الرد ومشاركتنا فى الموضوع

خطبة الجمعة 4أغسطس توحيد أهل القبلة وتوحيد الخطاب الدعوى  هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟


جميع الأوقات تستخدم GMT - 6 ساعات [ DST ]


الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: google, Yahoo و 314 زائر/زوار



follow SUDANESEONLINE@twitter.com

لا تستطيع كتابة مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لا تستطيع كتابة ردود في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع حذف مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع إرفاق ملف في هذا المنتدى

البحث عن:
الانتقال الى:  


Topics & Articles represent the opinions of their authors and do not necessarily represent the policy of Sudan Online
Readers are solely responsible for the content of the comments they post here
terms and conditions All Comments, Topics, Articles, are subject to the site's


الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
ولن يتحمل موقع سودانيز اون لاين أي تبعات قانونية من جراء نشرها . حقوق نشر المواد متاحة للجميع بشرط ذكر المصدر و اسم صاحب المادة .
Powered by phpBB © 2000, 2002, 2005, 2007 phpBB Group
Translated by phpBBArabia